زراعة الأنسجة

علّمَ الإنسان ما لم يعلم؛ الجلد يُنَمّى في المختبرات

أصيبت فاطمة أثناء قيامها بتحضير الطعام بحروق من الدرجة الثالثة أتلفت 80 % من جلدها، فهل ستتعافى؟

قبل عشرين عامًا كانت الإجابة الحتمية عن هذا السؤال: »لا«. لكن العلم تقدّم كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت فرصتها في النجاة ومتابعة حياتها بشكل طبيعي، كبيرة للغاية. يعتبر الجلد عضوًا مثله كمثل الدماغ والقلب، وهو في الحقيقة أكبر أعضاء الجسم، ويشكل من وزنه. يتكون الجلد من عدة طبقات تحمي الأجزاء الداخلية للجسم من الإصابات والالتهابات والتغير في درجات الحرارة. و يقوم العلماء حاليًّا بزراعة جلد الإنسان كما يُزرع القمح في الحقول. كيف يتم ذلك؟

 مهندسو زراعة الأنسجة

 يأخذ العلماء (مهندسو الأنسجة)، قطعة صغيرة من الجلد غير المتضرر، من جسم الشخص المصاب بالحروق (كمية لا تزيد على حجم قطعة نقدية)، ثم تعزل خلايا الجلد، وتخلط بمغذيات خاصة، وتترك لتتضاعف في أطباق خاصة بزراعة الأنسجة. وباستخدام جلد فاطمة بدلًا من جلد المتبرع ( جلد مأخوذ من شخص متبرع أو من حيوان) يتخطى الأطباء ثلاث صعوبات رئيسة. أولها: صعوبة توافر الشخص المانح للجلد. وثانيها: تجنب احتمال رفض جسم فاطمة للجلد الجديد المأخوذ من المتبرع. وآخرها: الندوب التي قد يتركها جلد المتبرع على جسمها.

تجريب الأنسجة

 يستخدم العلماء أيضًا الجلد الذي تمت تنميته في المختبر لدراسة تأثير المستحضرات والمواد الكيميائية المختلفة على جلد الإنسان. وبذلك ينته عصر استخدام الحيوانات لمثل هذا النوع المؤلم من التجارب. ويحاول مهندسو زراعة الأنسجة تجريب طرق أخرى لتعويض أجزاء أخرى من جسم الإنسان، مثل الكبد والأذن وصمامات القلب، التي تختلف عن الجلد بكونها غير قادرة على النمو ذاتيًّا.