الدورة الدموية الصغرى

يقول ابن النفيس:إن الدم ينقى في الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، فيمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر


ولد أبو الحسن علاء الدين علي القَرشي الدمشقي الملقب بابن النفيس في قرية قرُّش بالقرب من دمشق. وهو عالم وطبيب عربي مسلم، له إسهامات كثيرة في الطب، ويعد مكتشف الدورة الدموية الصغرى، أحد رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان؛ فقد وضع نظريات يعتمد عليها العلماء إلى الآن. وقد ظل الغرب يعتمدون على نظريته حول الدورة الدموية، حتى اكتشف ويليام هارفي الدورة الدموية الكبرى. ففي عام 1242م، نشر ابن النفيس أكثر أعماله شهرة، وهو كتاب "شرح تشريح قانون ابن سينا"، الذي تضمن العديد من الاكتشافات التشريحية الجديدة، وأهمها نظريته حول الدورة الدموية الصغرى، وحول الشريان التاجي. وقد اعتبر هذا الكتاب أحد أفضل الكتب العلمية التي شرحت بالتفصيل موضوعات علم التشريح وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء، كما صوّب فيه العديد من نظريات ابن سينا. وبعد وقت قصير بدأ العمل على كتابه "الشامل في الصناعة الطبية"، الذي نشر منه 43 مجلداً في عام 1244م، وعلى مدى العقود التالية، كتب 300مجلد، لكنه لم يستطع نشر إلا 80 مجلداً فقط قبل وفاته. ظل اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى (الرئوية) مجهولاً للمعاصرين، حتى عثر الطبيب المصري محيي الدين التطاوي عام 1924م، في أثناء دراسته لتاريخ الطب العربي، على مخطوط في مكتبة برلين بعنوان "شرح تشريح القانون"، فعني بدراسته وأعد حوله رسالة للدكتوراه من جامعة فرايبورج بألمانيا، موضوعها "الدورة الدموية عند القرشي". وقد نشر المؤرخ جورج سارتون في كتابه "مقدمة إلى تاريخ العلوم" هذا الاكتشاف.