هل تدفع عجلة الاقتصاد.. أم تضر التوازن البيئي؟
تتميز أشجار اليوكاليبتوس - وهي أشجار موطنها الأصلي أستراليا- بنموها
السريع، ويكون جذعها أسطوانيًّا مستقيمًا مما يجعلها مصدرًا ممتازًا للأخشاب، كما يستعمل لب
جذعها في تصنيع الورق على نطاق واسع، وتنتج أوراقها زيوتًا تستخدم مبيداتٍ حشرية.
نظرًا للميزات الاقتصادية لأشجار اليوكاليبتوس تم استزراعها في أنحاء مختلفة
من العالم، وهي الآن من الأشجار ذات المردود الاقتصادي العالي في العديد من البلدان مثل
البرازيل وتشيلي والأكوادور وكولومبيا والولايات المتحدة وأثيوبيا والمغرب والبرتغال وإسبانيا وجنوب
أفريقيا.
تتفاوت الآراء حول استزراع أشجار اليوكاليبتوس؛ فالمدافعون عنها يرون فيها
فرصة لدفع عجلة الاقتصاد، أما الذين ينتقدون عمليات استزراعها فيرون فيها دخيلًا على
البيئة، فهي تستهلك كميات كبيرة من الماء، وتنتج مواد سمية في التربة لا
تتيح للنباتات الأصلية الاستمرار في النمو من حولها مخلة بذلك بالتوازن في النظام
البيئي. إضافة إلى ما سبق فإن زيوتها قابلة للاشتعال مما يجعلها محفزًا
لحرائق الغابات؛ ففي الأيام الحارّة تتطاير زيوتها مشكلة طبقة من الهواء المشبع بأبخرتها
مما يعطي الحرائق فرص الانتقال السريع من مكان نشوبها إلى أماكن أخرى، كما يجعل مهمة إطفاء الحرائق
أصعب إذ تشكل أخشاب أشجار اليوكاليبتوس وأوراقها وقودًا يضمن استمرار الحريق.
