العجينة العجيبة
في أثناء الحرب العالمية الثانية كانت المواد الطبيعية نادرة وكان حاجة
ملحّة لهذه الموارد، طلبت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية من أحد المهندسين
البحث في إمكانية إنتاج بديل قليل التكلفة عن المطاط الاصطناعي. وفي أثناء البحث
والنظر في الحلول الممكنة، قام المهندس بسكب حمض البوريك في زيت السليكون. وقد
كانت نتيجة خلط مادتين مزيجاً هلامياً لزجاً.
وبسبب التركيب الجزيئي للمزيج، كان للمادة الهلامية القدرة على الارتداد
والتمدد في جميع الاتجاهات. وقد اكتشف المهندس أيضاً قدرة المزيج الهلامي على
التكسر إلى أجزاء صغيرة عند تعريضه لضغط عالٍ؛ حيث يسلك سلوك المادة الصلبة،
ويتفتت إلى أجزاء. وعلى الرغم من أن هذا التركيب يبدو مسلياً ويظهر تنوعاً في
الخصائص إلا أن حكومة الولايات المتحدة قررت أن هذا المزيج لا يصلح بديلاً جيداً
عن المطاط الاصطناعي.
وبعد سنوات قليلة رأى أحد رجال الأعمال إمكانية تحويل هذه المادة إلى لعبة،
فأقام مصنعاً لبيع المزيج في صورة لعبة في المتاجر عام 1949م سميت العجينة
العجيبة. وتخزن هذه المادة في وعاء بلاستيكي على شكل بيضة. ويتم الآن صناعة المزيج
بألوان مختلفة، والغالب أن الأطفال جميعاً قد استخدموا هذه اللعبة في وقت من
الأوقات.
ويمكن استخدام هذه المادة أكثر من كونها مجرد لعبة للأطفال؛ إذ يمكن
استخدامها مادةً لتنظيف لوحة الحاسوب بسبب خصائصها اللزجة وإزالة البقع والوبر من
الملابس. وقد يستخدمها الناس لعمل الرسوم المضحكة والهزلية. ويستخدمها الرياضيون
في تقوية قدرتهم على السيطرة، مستفيدين من خاصية التمدد لها. ويستخدمها رواد
الفضاء في أدوات ربط عربات الفضاء عندما تنعدم الجاذبية. وهكذا فإن استخداماتها
كثيرة جداً.
